السيد كمال الحيدري
401
الفتاوى الفقهية
من ذلك ، والحكم هنا عدم وجوب دفع خمس هذا المال ، كما ذكرنا في الصورة الثانية من الحالة الأولى . الصورة الثانية : هي ما لو كان المال المعدّ للتجارة أكثر من مؤونة السنة ، هنا ينطبق ما ذكرناه في الصورة الثالثة من الحالة الأولى ، أي لا يجب تخميس ما يساوي المؤونة من مال التجارة ، ويجب تخميس الباقي . فمثلًا : لو كان هناك شخص يحتاج للصرف على مؤونته السنوية « عشرين مليوناً » وأهدي إليه مال قدره « ثلاثون مليون » ففتح به مشروعاً تجارياً ، وصرف في مؤونته من أرباح هذا المشروع ، وبعد حلول رأس السنة وجد عنده نفس المقدار من المال الذي ابتدأ به مشروعه التجاري ، بإضافة أرباح بقدر « عشرة ملايين » أي بلغ مجموع ما عنده « أربعين مليوناً » ففي هذه الصورة ، بإمكانه أن يستثني من وجوب الخمس « عشرين مليون » وهي مال التجارة ، المساوي لمؤونة سنته ، والباقي يجب تخمسيه . والحاصل : أن الضابط العامّ في تخميس المال المعدّ للتجارة أو عدم تخميسه ، هو النظر إلى مقدار حاجته لمؤونته السنوية ، فبقدرها يستثنى من مال التجارة ، وما زاد عن ذلك يجب تخميسه ، وذلك لأن الذي احتاج إليه من مال التجارة ليصرفه في مؤونته ، لا يفرق فيه أن يصرف عينها مباشرة ، أو يصرف منفعتها الحاصلة منها ، كما لو اشترى بالمال الذي يحتاجه لمؤونته السنوية سيّارة ، وعاش من الأجرة الحاصلة منها ، إذ الصرف في المؤونة لا يشترط فيه أن يكون من خلال عين المال مباشرة . إذن لابدَّ من التفصيل بين ما إذا كان محتاجاً إلى رأس المال ، ولم يكن له رأس مال آخر بحيث توقّفت إعاشته اليومية على صرف هذا المال عيناً ؛ بأن يضعه في البنك مثلًا ويسحب منه كلّ يوم بقدر حاجته ومؤونته ، أو منفعةً ؛